محمد متولي الشعراوي

2982

تفسير الشعراوى

النضير ، وكان بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبنى النضير معاهدة ألا يعينوا عليه خصوم الإسلام وإذا حدث قتل من جهة المسلمين فعلى بنى النضير المعاونة في الدية ، وكان النبي قد أرسل مسلما في سرية فقتل اثنين من المعاهدين خطأ ، فطالبوا بدية للقتيلين . ولم يكن عند النبي ؛ مال فذهب إلى بنى النضير كي يساعدوه بدية القتيلين ، فقالوا له : « مرحبا » نطعمك ونسقيك وبعد ذلك نعطيك ما تريد ، ثم سلطوا واحدا ليرمى الرسول بحجر . فصعد الرجل ليلقى على الرسول صخرة ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قاعد إلى جانب جدار من بيوتهم فأخبر الحق رسوله فقام خارجا ، ولم ينتظر شيئا . « إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ » لقد أخبر الحق نبيه بما يبيتون قبل أن يتمكنوا من الفعل . و « الهمّ » هو حديث النفس ، فإذا ما خرج إلى أول خطا النزوع فذلك هو القصد ، و « الهم » هو الشئ الذي يغلب على فكر الإنسان في نفسه ويكون مصحوبا بغم . وفي اللغة الدارجة نسمع من يقول : « أنا في هم وغم » ؛ لأن « الهم » هو الأمر الذي لا يبارح النفس حديثا ويسبب الغم . فالهم هو العدو الذي لا يقدر أن يقهره أحد ؛ لأنه يتسرب إلى القلب ، أما أي عدو آخر فالإنسان قد يدفعه ، ونعرف عن سيدنا الإمام على - رضوان اللّه عليه وكرم اللّه وجهه - أنه كان مشهورا بأنه المفتى ؛ فهو يستفتى في الشئ فيجيب عليه ، لدرجة أن سيدنا عمر نفسه يقول : « قضية ولا أبا حسن لها » أي أنها تكون قضية معضلة إذ لم يوجد أبو حسن لها فيحلها ، وكان سيدنا عمر يستعيذ من أن يوجد في مكان لا يوجد به سيدنا على . وعندما عرف الناس عنه ذلك تساءلوا : من أين يأتي بهذا الكلام ؟ . فجاءوا بلغز وانتظروا كيف يخرج منه . فقالوا : إن الكون متسع وفيه أشياء أقوى من كل الأشياء ، وقوى تتسلط على قوى ، وحاولوا الاتفاق على شئ أقوى من كل الأشياء ؛ فقال واحد : الجبل هو أقوى الأشياء . وقال الآخر : لكنا نقطع منه الأحجار بالحديد . وبينما هم يسلسلون هذه السلسلة جاء سيدنا على فقالوا له : يا أبا الحسن ما أشد جنود اللّه ؟ . فأجاب سيدنا على - كرم اللّه وجهه - كأنه يقرأ من كتاب بدليل أنه عرف جنود اللّه وعرف الأقوى وحصر عددهم ، وقال سيدنا على : أشد جنود اللّه عشرة .